تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَمَا انْفَصَلُوا حَتَّى اتَّفَقُوا ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَدُّ نِزَاعًا ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا كَانَ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَيْسَ كُلُّ مَا ( 1 ) تُنُوزِعَ فِيهِ عَقِبَ مَوْتِهِ . [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( 2 ) يَكُونُ أَشْرَفَ مِمَّا تُنُوزِعَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسَائِلَ ( 3 الْقَدَرِ ، وَالتَّعْدِيلِ ، وَالتَّجْوِيرِ ، وَالتَّحْسِينِ ، وَالتَّقْبِيحِ 3 ) ( 3 ) ، وَالتَّوْحِيدِ ، وَالصِّفَاتِ ، وَالْإِثْبَاتِ ، وَالتَّنْزِيهِ أَهَمُّ وَأَشْرَفُ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ ، وَمَسَائِلُ الْأَسْمَاءِ ، وَالْأَحْكَامِ ، وَالْوَعْدِ ، وَالْوَعِيدِ ، وَالْعَفْوِ ، وَالشَّفَاعَةِ ، وَالتَّخْلِيدِ أَهَمُّ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ . وَلِهَذَا كُلُّ مَنْ صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ يَذْكُرُ مَسَائِلَ الْإِمَامَةِ فِي الْآخَرِ حَتَّى الْإِمَامِيَّةُ يَذْكُرُونَ مَسَائِلَ التَّوْحِيدِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالنُّبُوَّةِ قَبْلَ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ يَذْكُرُونَ ( 4 ) أُصُولَهُمُ الْخَمْسَ : التَّوْحِيدَ ، وَالْعَدْلَ ، وَالْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، وَإِنْفَاذَ الْوَعِيدِ ، وَالْخَامِسَ : هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَبِهِ تَتَعَلَّقُ مَسَائِلُ الْإِمَامَةِ . وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ نَالُوا الْخَيْرَ بِدُونِ مَقْصُودِ الْإِمَامَةِ الَّتِي تَقُولُهَا الرَّافِضَةُ ، فَإِنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الزَّمَانِ مَفْقُودٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ ، وَأَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْآنَ غَائِبٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَهُمْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ يَنْتَفِعُوا
هامش
( 1 ) ن : فَلَيْسَ كَمَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) ( 3 - 3 ) : جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي ( أ ) ، ( ب ) وَبَعْدَ كَلِمَةِ التَّنْزِيهِ ، وَفِي ( ب ) : التَّجْوِيزِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 4 ) يَذْكُرُونَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 120 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم