تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْقَبِيحِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ ، وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمَقْصُودُ ، وَلَمْ تُدَّعَ الْعِصْمَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا لِعَلِيٍّ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِيَّاهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا سِوَاهُ ، وَبُسِطَتْ لَهُ الْعِبَارَةُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي . ثُمَّ قَالُوا : وَعَلِيٌّ نَصَّ عَلَى الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ عَلَى الْحُسَيْنِ ( 1 ) إِلَى أَنِ انْتَهَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْمُنْتَظَرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ السِّرْدَابِ الْغَائِبِ . فَاعْتَرَفَ بِأَنَّ هَذَا تَقْرِيرُ مَذْهَبِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ . قُلْتُ لَهُ : فَأَنَا وَأَنْتَ طَالِبَانِ لِلْعِلْمِ ، وَالْحَقِّ ، وَالْهُدَى ، وَهُمْ يَقُولُونَ : مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْمُنْتَظَرِ فَهُوَ كَافِرٌ ، فَهَذَا الْمُنْتَظَرُ هَلْ رَأَيْتَهُ ؟ . أَوْ رَأَيْتَ مَنْ رَآهُ ؟ أَوْ سَمِعْتَ لَهُ بِخَبَرٍ ؟ ( 2 ) أَوْ تَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي قَالَهُ هُوَ ؟ أَوْ مَا أَمَرَ بِهِ ، أَوْ مَا نَهَى عَنْهُ مَأْخُوذًا عَنْهُ ، كَمَا يُؤْخَذُ عَنِ ( 3 ) الْأَئِمَّةِ ؟ . قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي إِيمَانِنَا هَذَا ؟ وَأَيُّ لُطْفٍ يَحْصُلُ لَنَا بِهَذَا ، ثُمَّ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَنَا اللَّهُ بِطَاعَةِ شَخْصٍ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَلَا مَا يَنْهَانَا عَنْهُ ، وَلَا طَرِيقَ لَنَا إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؟ وَهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ
هامش
( 1 ) ن ، م : حُسَيْنٍ . ( 2 ) أ ، ب : أَوْ سَمِعْتَ بِخَبَرِهِ . ( 3 ) أ ، ب : مِنَ .