تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ورُد من وجوه : الأول : أن الآية فيها سين الاستفعال الدال على استيفاء المتعة ، فيكون معناه : ما دخلتم به من النساء وحصل التمتع فآتوها أجرها وما لم تدخلوا ولم يحصل بها تمتع فآتوها نصف أجرها . وإلا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى : فما تمتعتم به منهم ، لأن اسمها متعة ، ما اسمها استمتاع . الثاني : أن الله تعالى ذكر المال بقوله : { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } وإذا ذكر المال وجب أداؤه سواء كان النكاح مؤبدا أو مؤقتا ، فما فائدة تخصيص المؤقت بإيتاء الأجر دون المؤبد ، ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبد عن إيتاء الأجر ، وهو باطل . فتعين أن يكون المؤبد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه كما ذكر في الوجه قبله ، [ ولا يستقيم للرافضة في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول ] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت ، ويعود الخلاف في المؤقت ، وهو لا يجد دليلا غير الآية ، فينقطع النزاع . الثالث : لو سلمنا أن الآية في المتعة ، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ } ، خرج الإحصان المؤبد ، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبله . وإن جعلت استئنافا كان مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دلالة على حلها ، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة تعليم من قوله تعالى : { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ } ومن تنصيص كثير من العلماء عليها .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 260 | جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني / عبد الله حاج علي منيب