فالجواب أيضا من وجوه . وكل منها يصلح أن يكون جوابا عن المتقدم .
الأول : أنه ثبت أن العباس قال لعلي : مدّ يدك لأبايعك حتى يقول الناس بايع ابن عم النبي عمه ، فلا يختلف عليك اثنان . فقال علي رضي الله عنه : ليس ذلك إلا لأهل بدر . وطلب البيعة لعلي ممن يُدعى له أنه نص النبي فيه يدل على عدم النص وكذب الدعوى .
الثاني : أن عليا رضي الله عنه لم يحكم إلا بالمبايعة من باقي الصحابة . وطلب البيعة من علي ومد يده لها اعتراف وإقرار منه ودليل ظاهر على عدم النص فيه وعدم استحقاقه لها بغير الإجماع والمبايعة .
الثالث أن أبا بكر رضي الله عنه بويع ، ولم يدّع أحد لعلي رضي الله عنه نصا ولا هو لنفسه . فدل على عدم النص فيه .
الرابع أن الأنصار طلبوا الحكم لسيدهم سعد بن عبادة وقالوا لقريش : " منا أمير ومنكم أمير " . وهذا يدل على عدم النص فيه رضي الله عنه أو غيره . وإلا ادعاه المنصوص به عليه واحتج به . ولم يقع شيء من ذلك . فامتنع .
الخامس أن أبا بكر رضي الله عنه احتج على الأنصار حين قالوا : " منا أمير ومنكم أمير " بحجة عامة ، وانقطعوا بها وسلموا وبايعوا أبا بكر رضي الله عنه . وهو قوله : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « الأئمة من قريش » . ولو كان
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 159
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص١٥٩