فدعا عمرو أبا موسى قبل الخوض في بحث النصب والعزل فقال : يا أبا موسى ادن مني لأسارك . فقرب منه ولقاه أذنه ، فقوي عزمه على كلامه . فقال عمرو : يا أبا موسى ، ما تقول في هذين الاثنين ؟ فقال أبو موسى : بل قل أنت . فقال : أنت أكبر مني عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند كل أحد ، ولا يجوز لي أن أتقدمك . قال : لا بأس في ذلك نحن وحدنا فقل . قال عمرو : إني أرى الإسلام والمسلمين وهنوا بين هذين الاثنين - يعني عليا ومعاوية - كان السيف في أيام الخلفاء قبلها مغمودا عن المسلمين مشهورا على الكافرين ، وفي أيام هذين انعكس الأمر ، إلا أن معاوية أحلم من علي وأعرف بأمور الخلافة ، وقد تولى الشام من الخلفاء والناس عنه راضون ، وهو ابن أبي سفيان عم النبي عليه السلام ، فإن كان علي صاهره وسبقه إلى الإسلام فمعاوية أسلم هو ووالده ، ووالد علي مات كافرا ، وكان معاوية كاتب وحيه ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اهد قلبه " ، وإني أرى خلع علي من الخلافة وإثباتها في معاوية أو في
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 132
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص١٣٢