ثم إن عليا رضي الله عنه لما رجع إلى المدينة استدعى ابنه الحسن واستشاره في عزل معاوية ، فلم يشر به . وكان معاوية أميرا على الشام من قبل عثمان ورعيته راضون عنه . فأبى علي إلا عزله . فقال له : إن تكن لم تسمع شوري ولا بد أن تعزله فلا تعجل وابعث له حكما وتوليه على الشام حتى ينقاد لإمامتك ويستقر عقدك وعهدك في عنقه وذمامه بحيث لم يعد يمكنه المخالفة ، ثم اعزله ، وإن فعلت غير ذلك تتعب . فأبى علي إلا عزل معاوية ، فكتب إليه : " من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد فإذا وصل إليك كتابي فأنت معزول " . فلما وصل الكتاب إلى معاوية استدعى عمرو بن العاص ودفع إليه الكتاب ، فلما قرأه وفهم ما فيه قال : اكتب إليه : " من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد فمن الذي ارتضاك وجعلك أمير المؤمنين حتى يصل عزلك إلي " . فلما وصل الجواب إلى علي استدعى الحسن ودفعه إليه . فلما قرأه قال : هذا ما حذرتك منه ، خذ الآن من معاوية ومن أهل الشام ما تكره .
الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة — صفحة 129
مساهمون: جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني
ص١٢٩