وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 )
أي الماء قسمة بين الناقة وبين ثمود لها يوم ولهم يوم ، وهذا معناه كل
شرب محتضر ، يحْضَر القوم الشرب يوماً ، وتحضر الناقة يَوْماً .
* * *
( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ( 29 )
وكان يقال له أحمر ثمود ، وَأحَيمْر ثمود ، والعرب تَغْلِط فتجعَل أحمر
عادٍ فنضرب به المثل في الشؤم ، قال زهير يَصِف حَرْباً .
فَتُنْتَجْ لكم غِلمانَ أَشأَم كلُّهُمْ . . . كأَحْمَرِ عاد ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
ومعنى ( فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) فَتَعَاطى عَقْرَ النَاقَةِ فعقر فبلغ ما أرادَ .
* * *
وقوله تعالى : : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 )
بكسر الظاء ، ويقرأ المححتظر بفتح الظاء ، والهشيم ما يبسَ من الورق وتَكسَّر وتحطَّم ، أي فكانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة ، أي قد بلغ الغاية في الجفاف ، حتى بلغ إلى أن يجمع ليوقد .
ومن قرأ ( المحتظَر ) - بفتح الظاء - فهو اسم للحظيرة .
المعنى كهشيم المكان الذي يُحتَظر فيه الهشيم .
ومن قرأ ( المحْتَظِر ) . - بكسر الظاء نسبة إلى الذي يجمع الهشيم من الحطب في
الحظيرة ، فإن ذلك المحتظِر ، لأنه فاعل .
* * *
وقوله تعالى : ( إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 )
" سَحَر " إذا كان نكرة يراد به سحراً من الأسحار انصرف ، تقول : أتيت
زيداً سحراً من الأسحار ، فإذا أردت سحر يومك قلت أتيته لِسَحَر يا هَذَا وأتيته سَحَرَ يا هذا .
* * *
وقوله تعالى : ( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 )
منصوب مفعول له .
المعنى نجيناهم للِإنعام عليهم .
ولو قرئت " نعمةٌ مِنْ عِنْدَنَا " كان وجهاً ، ويكون المعنى تلك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 90
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٠