نِعمَةٌ مِنْ عِندِنا ، وَإِنْجَاؤنَا إِياهُمْ نعمة من عندنا .
قال أبو إسحاقَ : ولكني لا أعلم أحداً قرأ بها ، فلا تقرأنَّ بها إلَّا أن تثبت رواية صحيحة .
قال مشايخنا من أهل العلم : القراءة سُنَّةٌ متَّبُعَة ، ولا يرون أن يقرأْ أحد بما يجوز في العربية إِذَا لَمْ تَثْبُتْ رِوَايةٌ صحيحة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 )
بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين نونَتَا وصُرِفَتَا ، وإذا أرَدْتَ بهما بكرة يومك
وغداة يومك لم تصرفهما ، ف ( بكرة ) ههنا نكرة ، ولو كانت قرئت بكرةَ عَذَاب مستقر ، وقرئت " نجيناهم بسَحَرَ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا " كانتا جائزتين في العربية .
يكون المعنى بكرةَ يومهم ، وسَحَر يَوْمِهِمْ ، ولكن النكرة والصرف أجود في
هذه الآية ، ولم تثبت رواية في أنه كان في يوم كذا من شهر كذا .
* * *
ْوقوله تعالى : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ( 37 )
راودَ قومُ لوط لوطاً عن ضيفه ، وهم الملائكة ، فأمر اللَّه - عزَّ وجلّ
جبريل فسفق أعينهم بجناحيه سَفْقَةً ، فأذهبها وَطَمَسَها ، فبقوا في البيت عمياً
حيارى .
* * *
وقوله عزَّ . وجلَّ : ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 )
أي أكفاركم يا معشر العرب ، ومن أرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ( خيرٌ مِن أولائكم )
أي الكفار الذين ذكرنا أقَاصِيصَهُمْ وَإِهْلَاكَهُمْ .
( أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) .
أي أم أتاكم في الكُتُبِ أنكم مبرَّأُونَ مِمَّا يُوجِبُ عِدَاءَكُمْ .
* * *
( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 )
والمعنى بل أَيَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، فيدلون بقوة واجتماع عليك ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 91
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩١