وقوله : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 )
وقف التمام ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) .
وقوله ( إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ) إلى ما كانوا يَنْكِرونَهُ من البعث ، فتول عنهم يوم كذا في الآية .
و ( يَوْمَ ) منصوب بقوله ( يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ) .
فأمَّا حذفُ الواو من ( يدعُو ) في الكتاب فلأنها تحذف في اللفظ
لالتقاء السَّاكنين ، وهما الواو من ( يدعُو ) واللام من ( الداعِي ) ، فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها ، وأما الداعي فإثبات الياء فيه أجْوَدُ .
وقد يجوز حذفها لأن - الكسرة تدل عليها .
* * *
وقوله عزَّ وجلََّّ : ( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 )
منصوب على الحال .
المعنى يخرجون من الأجداث خشَعاً أبصارهم .
وقرئت ( خَاشِعاً أبْصَارهُم ) .
وقرأ ابن مسعود ( خَاشِعةً أبصارُهم ) .
ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعاً أبصارهم ، ولك التوحيد والتأنيث - لتأنيث الجماعة - خاشعة أبصارهم .
ولك الجمع نحو خُشَعاً أبْصَارُهم .
تقول : مررتُ بشبَّانٍ حَسَنٍ أوجههم ، وحِسَانٍ أوْجُهُهُمْ ، وحَسَنَةٍ أوجههم ، قال الشاعر :
وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ . . . مِنْ إِياد بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ
* * *
- وقوله عزَّ وجلَّ : ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
مَنْصُوبٌ أيضاً على - الحال .
المعنى يخرجون خُشَعاً أبصارُهُم مهطعين .
ومعنى ( مُهْطِعِينَ ) ناظِرين لا يقلعون أبْصَارُهم .
* * *
وقوله : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
أي كذبتِ قوم نُوحٍ نُوحاً قبل قومك يا مُحمدُ .
* * *
( وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) .
وقالوا هو مجنون كما قال قومك يا محمد لك - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 86
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٦