سُورَةُ الذاريات
( مكية )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ( 1 )
جاء في التفسير عن علي رضي الله عنه أن الكواء سأله عن ( ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) فقال علي : هي الرياح ، قال : ( فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ) قال السحابُ ، قال : ( فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً ) قال الفلك .
قال : ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) قال الملائكة .
والمفسرون جميعاً يقولون بقول عليٍّ في هذا .
* * *
( وَالذَّارِيَاتِ ) مجرور على القسم ، المعنى أحلف بالذاريات وبهذه
الأشياء ، والجواب : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ( 5 ) .
وقال قوم : المعنى وَرَبِّ الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا كما قال عزَّ وجل :
( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ) .
والذاريات من ذَرَتِ الريح تَذرو إذا فرقت التراب وغيره .
يقال : ذرت الريح وأذرت بمعنى وَاحِدٍ ، ذرت فهي ذاريةٌ ، وهن
ذاريات ، وأذرت فهي مُذْرِية ومُذْرِياتٌ للجماعة ، وذاريات أيضاً .
والمعنى وربِّ الرياحِ الذارياتِ ، وربِّ السُفُنِ الجارياتِ ، وربِّ الملائكةِ المقسماتِ ، إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ .
* * *
وقوله : ( وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ( 6 )
أي إن المجازاة على أعمَالكم لواقعة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 51
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥١