الطريقين الْوَاضِحَيْن ، النجد المرتفع من الأرْضِ ، فالمعنى ألم نعرْفه
طريق الخير وَطَرِيقَ الشرِّ بَيِّنَيْنِ كبيان الطريقين العَالِيَيْنِ .
* * *
وقوله ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 )
المعنى فلم يقتحم العقبة كما قال : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلًى ) .
ولم يذكر " لا " إلا مَرةٍ وَاحِدَةً ، وقلما يتكلم العرب في مثل هذا المكان إلا بلا مَرتين أو أكثر ، لا تكاد تقول : لا حَيَّيتَني تريد مَا حَيَّيْتَنِي .
فإن قلت : لاحَييْتَني ولا زُرْتَني صَلَح .
ْوالمعنى في ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) موجود أن " لا " ثانية كأنَّها في الكلام
لأن قوله : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
تدل على معنى فلا اقتحم العقبة ولا آمن .
* * *
وقرئت : ( فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 )
وقرئت ( فَكَّ رَقَبَةً ) ، ( أو أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) .
وكلاهما جائز ، فمن قال ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام ، ومن قرأ ( فَكَّ رَقَبَةً ) فهو محمول على المعنى ( 1 ) .
والمسغبة المجاعة .
* * *
ْوقوله : ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ( 15 )
معناه ذا قرابة ، تقول زيد ذو قرابتي وذو مقربتي ، وزيد قرابتي قبيح لأن
القرابة المصدر
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 329
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٩