ْوقوله : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ( 4 )
هذا جواب القسم ، المعنى أقسم بهذه الأشياء ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ) ، أي يكابد أمره في الدنيا والآخرة .
وقيل : ( فِي كَبَدٍ ) أي خلق منتصباً يمشي على رِجْلَيْه وسائر الأشياء والحيوان غير منتصبة .
وقيل ( فِي كَبَدٍ ) خَلْقُ الإنسان في بَطْنِ أمَهِ ورأسه قِبَلَ رأسِها ، فإذا أرادت الولادة انقلب الرأس إلى أسفل .
* * *
وقوله ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 )
هذا جاء في التفسير أنه رجل كان شديداً جدًّا ، وكان يبسط له الأديم
العكاظِي فيقوم عليه فيهد فلا يخرج من تحت رجليه إلا قطعاً من شدتِه ، وكان يقال له كلدة فقيل : أيحسب لشدته أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وأنه لا يبعث .
وقيل أن لن يَقْدِرَ عليه اللَّه عزَّ وجلَّ لأنه كان لا يؤمن بالبعث .
* * *
( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ( 6 )
وقرئت ( أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ) ، ويُقْرأَ لُبَّدًا ) .
ومعنى " لُبَد " كثير بعضه قَدْ لُبِّدَ بِبَعْض ، وفُعَل للكثرةِ ، يقال : رجل حُطَم : إذا كان كثير الحطم .
ومن قرأ لُبَّداً فَهو جمع لاَبِدٍ .
* * *
( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 )
أي أيحسب أن لم يحص عليه ما أنفق ، وفي الكلام دليل على أنه
ادعَى أنه أنفق كثيراً لم ينفعهُ .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )
أي ألم نَفعل به ما يُسسْتَدلُّ به على أن اللَّه قَادرٌ على أن يبعثه وأن
يحصِيَ عليه ما يعمله .
* * *
( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 328
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٨