يعنى بالظل ههنا دُخَانُ جَهَنَّمَ ، ثم أعلم عزَّ وجلَّ أنه ليس بظليل ولا
يدفع من لهب النار شيئاً فقال :
( لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 )
جاء في التفسير أنه القصرُ مِنْ هذِه القُصُورِ ، وقيل القصر جمع قَصَرة .
وهو الغليظ من الشجر ، وقرئت كالقَصَرِ - بفتح الصاد - جمع قَصَرَةُ أي كأنَّها أعناق الإبِلَ .
* * *
وقوله : ( كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ( 33 )
يقرأ ( جِمَالاتٌ ) وجُمَالاتٌ ، - بضم الجيم وكسرها - يُعْنَى أن الشرر
كالجمال السُّودِ ، يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصُّفْرَةِ : إبل صُفْر .
فمن قرأ ( جِمَالاتٌ ) بالكسر فهو جمع جِمَال ، كما تقول بُيُوت وبيوتات وهو جمع الجمع ، ومن قرأ ( جُمَالاتٌ ) بالضم فهو جمع جمالة .
وهو القَلْسُ من قلوس سفن البحر ، ويقال كالقَلْسِ من قلوس الجسر .
ويجوز أن يكون جمع جَمَل وجمالٍ وجمالات ، كما قيل رجال جمع رجل ، وقرئت ( جِمَالَة صُفْر ) على جمع جمل وجمالة كما قيل حجر وحجارة ، وَذَكَر وذِكارة ، وقُرئت ( جُمالة صُفْر ) على ما فسَّرنا في جُمَالَات ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 )
يوم القيامة له مواطن ومواقيتُ ، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون
فيها .
* * *
وقوله : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 )
أي هذا يوم يفصل فيه بين أهل الجنة والنار وأهل الحق والبَاطِلِ .
* * *
وقوله : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 268
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٨