تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فكان وَدّ لكلب ، وكان سُواع لِهَمَدَان ، وكان يَغُوث لمذحج ، وكان نَسْر لحمَير وقرئت ( يَغُوثاً وَيَعُوقاً ) . ويغوث ويعوق لا ينْصَرِفَان لأنَّهُمَا في وزن الفعل وهما معرفتان . والقراءة التي عليها القراء والمصحف ترك الصرف . وليس في يغوث ويعوق ألف في الكتاب ، ولذلك لا ينبغي أن يقرأ : إلا بترك الصرف . والذين صرفوا جعلوا هذين الاسمين الأغلب عليهما كما الصرف إذ كان أصل الأسماء عندهم الصرْفَ ، أَو جعلوهما نَكِرةً وإن كانا معرفتين ، فكأنهم قالوا : ولا تذرون صنماً من أصنامكم ، ولا ينبغي أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف ( 1 ) . * * * قوله ت ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ( 25 ) ويقرأ ( مما خطاياهم ) ، وخطيئة يجمع على خطايا . وخطيئات . وقَد فسَّرنَا ذلك فيما سلف من الكتاب . * * * ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) ( دَيَّارًا ) في معنى أحد . يُقَال ما في الدار أحَدٌ وما بها دَيَّارٌ . وأصْلهَا دَيْوَار ، [ فَيْعَال ] فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى . وإنما دعا عليهم نوح عليه السلام لأنَّ اللَّه جَل - وَعَلَا أوحى إليه ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) . * * * قوله تعالى : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ( 28 ) ( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ) قالوا بيتي مَسْجداً ، وإن شئت ، أسكنت الياء وإن شئت فتحتها . * * * وقوله : ( وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ) . معناه إلا تباراً ، والتبار الهلاك ، وكل شيء أهلك فقد تبر ، ولذلك سُمِّيَ كلُّ مكَسَّرٍ تبرا .