ذنوبكم ، والنحويون البصريون كلهم ما خلا أبا عمرو بن العلاء لا يدغِمُونَ
الراء في اللام ، لا يجيزون يَغْفِر لَّكُمْ ، وأبو عمرو بن العلاء يرى الإدغام
جائزاً .
وزعم الخليل وسيبويه أن الراء حرف مكرر متى أدغم في اللام ذهب
التكرير منه ، فاختل الحرف ، والمسموع من العرب وقرأه القراء إظهار الراء .
( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
ومعنى ( مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) ههنا - يغفر لكم ذنوبكم
ودخلت " مِنْ " تختص الذنوب من سائر الأشياء ، لم تدخل لتَبْعيض الذنُوب ، ومثله قوله ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) .
معناه اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ليس الرجس ههنا
بعض الأوثان .
وقوله : ( وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ) .
معناه اتقوا الله وأطيعون يؤخركم عن العذاب ، أي يؤخركم فتموتوا غير
ميتة المُسْتَأْصَلِين بِالعَذَابِ .
ثم قال : ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ )
معناه إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر بعذاب كان أو باستئصال .
* * *
قوله : ( جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ( 7 )
قيل إنهم كانوا يسدُّون آذانهم ويغطون وجوههم لئلا يسمعوا قَوْلَه .
وليبالغوا في الإعراض عنه بتغطية الوجوه .
وقوله : ( وَأَصَرُّوا ) أقاموا ولم ينووا توبة منه .
( وَاسْتَكْبَرُوا ) أخذتهم العزة من اتباع نوح والدليل على ذلك قوله :
( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ( 8 )
أي دعوتهم مظهراً لهم الدعوة .
و " جِهَارًا " منصُوبٌ مصدر موضوع موضع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 228
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٨