تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ذنوبكم ، والنحويون البصريون كلهم ما خلا أبا عمرو بن العلاء لا يدغِمُونَ الراء في اللام ، لا يجيزون يَغْفِر لَّكُمْ ، وأبو عمرو بن العلاء يرى الإدغام جائزاً . وزعم الخليل وسيبويه أن الراء حرف مكرر متى أدغم في اللام ذهب التكرير منه ، فاختل الحرف ، والمسموع من العرب وقرأه القراء إظهار الراء . ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) ومعنى ( مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) ههنا - يغفر لكم ذنوبكم ودخلت " مِنْ " تختص الذنوب من سائر الأشياء ، لم تدخل لتَبْعيض الذنُوب ، ومثله قوله ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) . معناه اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ليس الرجس ههنا بعض الأوثان . وقوله : ( وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ) . معناه اتقوا الله وأطيعون يؤخركم عن العذاب ، أي يؤخركم فتموتوا غير ميتة المُسْتَأْصَلِين بِالعَذَابِ . ثم قال : ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ) معناه إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر بعذاب كان أو باستئصال . * * * قوله : ( جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ( 7 ) قيل إنهم كانوا يسدُّون آذانهم ويغطون وجوههم لئلا يسمعوا قَوْلَه . وليبالغوا في الإعراض عنه بتغطية الوجوه . وقوله : ( وَأَصَرُّوا ) أقاموا ولم ينووا توبة منه . ( وَاسْتَكْبَرُوا ) أخذتهم العزة من اتباع نوح والدليل على ذلك قوله : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) . * * * وقوله : ( ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ( 8 ) أي دعوتهم مظهراً لهم الدعوة . و " جِهَارًا " منصُوبٌ مصدر موضوع موضع