تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سُورَةُ الحَاقَّة ( مَكِّيَّة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : ( الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) الأوَّلَةُ : مرفوع بالابتداء ، و " ما " رفع بالابتداء أَيْضاً . و ( الْحَاقَّةُ ) الثانية خبر " ما " والعائد على " ما " ( الْحَاقَّةُ ) الثانيةُ . على تقدير ما هي ، والمعنى تفخيم شأنها ، واللفظ لفظ استفهام كما تقول : زيد ما هو ، على تأويل التعظيم لشأنه في مَدْح كان أَوْ ذَمٍّ . والحاقَةُ : السَّاعَةُ والقِيامة وسميت ( الْحَاقَّةُ ) لأنها تحق كل شيء يعمله إنسان من خير أو شر . وكذلك ( وَمَا أدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) . معناهُ أَي شيء أعلمك ما الحاقة . و " ما " موضعها رفع ، وأن كان بعد أدراك لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . المعنى ما أعلمك أي شيء الحاقةُ . ثم ذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - من كذبَ بالحاقةِ والساعة وأمر البعث والقِيَامَةِ وما نزل بِهِمْ وَعْظاً لأمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ( 4 ) أي بالقيامة . * * * ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) ومعنى ( بِالطَّاغِيَةِ ) عند أهل اللغة بطغيانِهِمْ ، وفاعِلَة قد يأتي يمعنى المصادِر نحو عافية وعاقبة . والذي يدل عليه معنى الآية . - واللَّه أعلم - أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية ، كما قال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي