سُورَةُ الحَاقَّة
( مَكِّيَّة )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى : ( الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 )
الأوَّلَةُ : مرفوع بالابتداء ، و " ما " رفع بالابتداء أَيْضاً .
و ( الْحَاقَّةُ ) الثانية خبر " ما " والعائد على " ما " ( الْحَاقَّةُ ) الثانيةُ .
على تقدير ما هي ، والمعنى تفخيم شأنها ، واللفظ لفظ استفهام كما تقول : زيد ما هو ، على تأويل التعظيم لشأنه في مَدْح كان أَوْ ذَمٍّ .
والحاقَةُ : السَّاعَةُ والقِيامة وسميت ( الْحَاقَّةُ ) لأنها تحق كل
شيء يعمله إنسان من خير أو شر .
وكذلك ( وَمَا أدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ) .
معناهُ أَي شيء أعلمك ما الحاقة .
و " ما " موضعها رفع ، وأن كان بعد أدراك
لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .
المعنى ما أعلمك أي شيء الحاقةُ .
ثم ذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - من كذبَ بالحاقةِ والساعة وأمر البعث
والقِيَامَةِ وما نزل بِهِمْ وَعْظاً لأمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال :
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ( 4 )
أي بالقيامة .
* * *
( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 )
ومعنى ( بِالطَّاغِيَةِ ) عند أهل اللغة بطغيانِهِمْ ، وفاعِلَة قد يأتي يمعنى
المصادِر نحو عافية وعاقبة .
والذي يدل عليه معنى الآية . - واللَّه أعلم - أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية ، كما قال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٣