( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 )
فلا اختلاف في أَن معناه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا عمل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .
فالبيع من وقت الزوال في يوم الجُمَعَةِ إلى انقضاء الصلاةِ كالمحرَّمِ .
* * *
وقوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 )
هذا معناه الِإباحة ، ليس معناه إذا انقضت الصلاة وجب أن يَتْجر
الإنْسانُ كما قال : ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا )
فليس على من حَلَّ من إحرامٍ أن يصطادَ إنما هو مباح له ، مثل ذلك قوله في الكلام : إذَا حَضَرتني فلا تنطق وَإذا غبت عني فتكلم بما شئت ، إنَّما معناه الِإباحة .
* * *
وقوله : ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) بضم الواو لسكونها وسكون اللام .
وَاخْتِير الضم مع الواو ، لأن الواو ههنا أصل حركتها الرفع .
لأنها تنوب عن - أسماء مرفوعة .
وقد قرئت ( فتمنَوِ الموت ) بكسر الواو لالتقاء السَّاكنين ، إذا التقيا من كلمتين كسر الأول منهما كما تقول : قَلِ الحق فتكسر اللام لسكون لام الحق .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )
ولم يقل إليهما ، ويجوز من الكلام ، وإذا رأو تجارة أو لهواً انفضوا إليه
انفضوا إليها ، وانفضوا إليهما فحذف خبر أحدهما لأن الخبر الثاني يدل على
الخبر المحذوف والمعنى إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً انفضوا إليه .
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في خطبتِهِ فجاءت إبل لدحية بن خليفة الكلبي وعليها زيت فانفضوا ينظرون إليها وتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ، وبقي النبي عليه السلام مع اثني عشر رجلًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو لحق آخرُهُمْ أَوَّلَهُمْ
لالتهب الوادي نَاراً .
فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَن ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 172
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٢