فهذه من أدل آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ثم أعلم عزَّ وجلَّ أنهم إنْ لم يَتَمنُوا الموت وَلَمْ يَمُوتُوا فِي وَقْتِهِمْ أنهم
يموتون لَا مَحالةَ فقال :
* * *
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
ودخلت الفاء في خبر إِنَّ ، ولا يجوز إنَّ زَيْداً فمنطَلِق ، لأن
( الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) فيه معنى الشرط والجزاء .
ويجوز أَن يكونَ تَمَام الكَلاَمِ : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ )
كَأَنَّه قيلَ : إنْ فَرَرْتُم من أَي موتٍ كانَ مِنْ قَتْلٍ أَو غيره فإنه مُلَاقِيكُمْ ، ويكون ( فَإِنَّهُ ) استئنافٌ ، بعد الخبر الأول .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 )
وقرئت الجُمْعَة - بإسكان الميم - ويجوز في اللغة الجمَعَة - بفتح الميم -
- ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها روايةٌ عن إمام من القُرَّاء .
فمن قرأ الجُمْعَة فهو تخفيف الجُمُعَةِ ، لثقَلِ الضَمَّتَيْنِ .
ومن قال في غير القراءة الجُمَعَةِ ، فمعناه التي تجمع النَّاسَ ، كما تقول رجل لُعَنَة ، أَيْ يُكْثِرُ لَعْنَ الناس ، ورَجُل ضُحَكَةٌ ، يكثر الضَّحِكَ .
وقوله : ( فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) .
معناه فاقصدوا إلى ذكر اللَّه ، وليس معناه العدو .
وقرأ ابن مَسْعودٍ : " فَامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ "
وقال : لو كانت فاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حتى يسقط رِدَائي .
وكذلك قرأ أبَيٌّ بن كَعْب : ( فَامْضُوا ) .
وَقَدْ رويت عن عمر بن الخطاب .
ولكن اتباع المصحف أولى ، ولو كانت عند عمر " فامضوا " لا غير ، لغيرها في المصحف .
والدليل على أن معنى السَّعْيِ التصرف في كل عمل قول اللَّه - عز وجل -
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 171
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧١