تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فهذه من أدل آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم أعلم عزَّ وجلَّ أنهم إنْ لم يَتَمنُوا الموت وَلَمْ يَمُوتُوا فِي وَقْتِهِمْ أنهم يموتون لَا مَحالةَ فقال : * * * ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) ودخلت الفاء في خبر إِنَّ ، ولا يجوز إنَّ زَيْداً فمنطَلِق ، لأن ( الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) فيه معنى الشرط والجزاء . ويجوز أَن يكونَ تَمَام الكَلاَمِ : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ) كَأَنَّه قيلَ : إنْ فَرَرْتُم من أَي موتٍ كانَ مِنْ قَتْلٍ أَو غيره فإنه مُلَاقِيكُمْ ، ويكون ( فَإِنَّهُ ) استئنافٌ ، بعد الخبر الأول . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) وقرئت الجُمْعَة - بإسكان الميم - ويجوز في اللغة الجمَعَة - بفتح الميم - - ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها روايةٌ عن إمام من القُرَّاء . فمن قرأ الجُمْعَة فهو تخفيف الجُمُعَةِ ، لثقَلِ الضَمَّتَيْنِ . ومن قال في غير القراءة الجُمَعَةِ ، فمعناه التي تجمع النَّاسَ ، كما تقول رجل لُعَنَة ، أَيْ يُكْثِرُ لَعْنَ الناس ، ورَجُل ضُحَكَةٌ ، يكثر الضَّحِكَ . وقوله : ( فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) . معناه فاقصدوا إلى ذكر اللَّه ، وليس معناه العدو . وقرأ ابن مَسْعودٍ : " فَامْضُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ " وقال : لو كانت فاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حتى يسقط رِدَائي . وكذلك قرأ أبَيٌّ بن كَعْب : ( فَامْضُوا ) . وَقَدْ رويت عن عمر بن الخطاب . ولكن اتباع المصحف أولى ، ولو كانت عند عمر " فامضوا " لا غير ، لغيرها في المصحف . والدليل على أن معنى السَّعْيِ التصرف في كل عمل قول اللَّه - عز وجل -