تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وبَعَثَ في الذين لم يلحقوا بهم ، أَي في آخرين منهم لَمَّا يَلْحَقوا بِهِم . فالنبي عليه السلام مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بَعْدَهُمْ من العرب والعجم . ويجوز أن يكون ( وآخرين ) في موضع نصب على معنى يعلمهم الكتاب والحكمة وُيعَلَمُ آخرين منهم لما يلحقوا بِهِمْ . * * * وقوله : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) الأسفار الكُتُب الكبار ، واحدها سِفْر ، فأعلم اللَّه - عَزً وجَل - أن اليهودَ مَثَلُهُمْ في تركهم استعمال التوراة والإيمان بالنبي عليه السلام الذي يجدونه مكتوباً عندهم فيها كمثل الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً . ثم قال : ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ) . ومعنى ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ ) المثل الذي ضَرَبْنَاه لَهُمْ . وقرأ أبو عَمْرو كمثل الحِمَارِ - بكسر الألف - وهذه الِإمالة أَعْنِي كسر الراء كثير في كَلَامِ العَرَبِ . وقوله : ( وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) . معناه أَنه لا يهدي من سبق في علمه أَنه يكون ظَالِماً . * * * وقوله : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 6 ) وذلك لأنهم قالوا : ( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) فقيل لهم : إنْ كِنتُمْ تزعمون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ . أي فإن اللَّه سَيُمِيتُكُمْ . وَأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنهم لايَتَمَنَّوْنَهُ ، لأنهم قد عَلِمُوا أن النبي عليه السلام حَقٌّ وأَنهم إن تَمَنَّوهُ مَاتُوا ، فلم يَتَمَنَّوْهُ .