تصديقٍ لما تَقَدمَني من التوراة وفي حال تبشير برسول ( يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) .
قُرِئَتْ بفتح الياء - مِنْ بَعْدِيَ - . وبإسكان الياء ، وحذْفِها من اللفظ
لالتقاء السَّاكنين ، وأَما في الكتاب فهي ثابتة . من بَعْدي اسمُه أحمد .
والاختيار عند سيبويه والخليل تحريك هذه الياء بالفتح .
فأمَّا من قرأ ( يَغْفِر لكُمْ ) - بإدغام الراء في اللام - فغير جائز في القراءة عند الخليل وسيبويه ، لأنه لا تدغَمُ الراء في اللام في قولهما .
وقد رُوَيتْ عن إمام عَظِيم الشأن في القِرَاءةِ .
وهُوَ أبو عمرو بن العلاء ، ولا أَحْسَبُه قرأ بها إلا وقد سمعها عن العَرَب .
زَعم سيبويه والخليل وجميع البصريين - مَا خَلَا أَبا عمرو أن اللامَ تُدْغَمُ في
الراءِ ، وأن الرَّاءَ لا تُدغَمُ في اللامِ .
وحجة الذين قالوا أن الراء لا تدغم في اللام أن الراء حرف مكرر قويٌّ
فَإذَا أدغمت الراء في اللام ذهب التكرير منها .
وَدَلِيلُهُمْ على أَن لَهَا فضلة عَلَى غَيْرِهَا في التمكن أَنَكَ لَا تميلُ ما كان على
مثال فاعل إذا كان في أَوله حَرْفٌ مِنْ حُرُوف الإطباقِ أَو المسْتَعْلِيَةِ ، وهي سبعة أَحْرُفٍ منها أَربعة مطبقة وهي الصَّادُ والضَّاد والطَّاءُ والظَّاء .
وثلاثة مستعلية وهي : الخَاءُ والغَيْن والقاف .
لا تقول : هذا صالح ، بإمالة الصادِ ، إلى الكسر - فإن كان في مَوْضع
اللام رَاء جاز الكسر ، تقول : هذا صَارِم . ولا تقول : مَرَرْت بضَابَطٍ - بإمالة الضادِ - ولكن تقول : مَررت بضارِبِ ، فَتُسفِلَ الراءَ المكسورَة كَسْرَةَ الصاد والضادِ المطبقتين .
وهذا الباب انفرد به البَصْرِيونَ في النحو وليس للكوفيين ولا المدنيين
فيه شيء ، وهو باب الِإمالةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٧