تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تصديقٍ لما تَقَدمَني من التوراة وفي حال تبشير برسول ( يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) . قُرِئَتْ بفتح الياء - مِنْ بَعْدِيَ - . وبإسكان الياء ، وحذْفِها من اللفظ لالتقاء السَّاكنين ، وأَما في الكتاب فهي ثابتة . من بَعْدي اسمُه أحمد . والاختيار عند سيبويه والخليل تحريك هذه الياء بالفتح . فأمَّا من قرأ ( يَغْفِر لكُمْ ) - بإدغام الراء في اللام - فغير جائز في القراءة عند الخليل وسيبويه ، لأنه لا تدغَمُ الراء في اللام في قولهما . وقد رُوَيتْ عن إمام عَظِيم الشأن في القِرَاءةِ . وهُوَ أبو عمرو بن العلاء ، ولا أَحْسَبُه قرأ بها إلا وقد سمعها عن العَرَب . زَعم سيبويه والخليل وجميع البصريين - مَا خَلَا أَبا عمرو أن اللامَ تُدْغَمُ في الراءِ ، وأن الرَّاءَ لا تُدغَمُ في اللامِ . وحجة الذين قالوا أن الراء لا تدغم في اللام أن الراء حرف مكرر قويٌّ فَإذَا أدغمت الراء في اللام ذهب التكرير منها . وَدَلِيلُهُمْ على أَن لَهَا فضلة عَلَى غَيْرِهَا في التمكن أَنَكَ لَا تميلُ ما كان على مثال فاعل إذا كان في أَوله حَرْفٌ مِنْ حُرُوف الإطباقِ أَو المسْتَعْلِيَةِ ، وهي سبعة أَحْرُفٍ منها أَربعة مطبقة وهي الصَّادُ والضَّاد والطَّاءُ والظَّاء . وثلاثة مستعلية وهي : الخَاءُ والغَيْن والقاف . لا تقول : هذا صالح ، بإمالة الصادِ ، إلى الكسر - فإن كان في مَوْضع اللام رَاء جاز الكسر ، تقول : هذا صَارِم . ولا تقول : مَرَرْت بضَابَطٍ - بإمالة الضادِ - ولكن تقول : مَررت بضارِبِ ، فَتُسفِلَ الراءَ المكسورَة كَسْرَةَ الصاد والضادِ المطبقتين . وهذا الباب انفرد به البَصْرِيونَ في النحو وليس للكوفيين ولا المدنيين فيه شيء ، وهو باب الِإمالةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي