تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المسلمين وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة ، ما أقاموا على محبة - أصحاب رسول الله عليه السلام . ودليل ذلك قوله : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) في حال قولهم : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ . . ) . الآية . فمن يترحم على أصحاب رسول اللَّهِ ولم يكن في قلبه غِلٌ لهم أجمعين فله حظٌّ فِي فَيْء المسلمين ، ومن شَتَمُهُمْ ولم يترحم عَلَيهم أو كان في قَلْبِهِ غِلٌّ لَهُمْ فما جعل الله له حقًّا في شيء من فيء المسلمين . فهذا نصُّ الكتَابِ بَيِّنٌ . * * * قوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 11 ) هُمْ إِخْوَانُهُمْ يَضُمُّهُمْ الكُفْرُ . ( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) . وقد بَانَ ذلك في أمر بني النضِير الذين عاقدهم المنافقون لأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم فلم يخرج معهم المنافقون ، وقُوتلُوا فلم ينصروهم . فأظهر الله عزَّ وجلَّ كَذِبَهُمْ . فإن قال قائل : ما وجه قوله : ( وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ ) ثم قال : ( وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ) . قال أهل اللغة في هذا قولين : قالوا معناه أنهم لو تَعَاطَوْا نَصْرَهُمْ ، أي ولئن نَصَرهُم مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ . * * * وقوله : ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ( 14 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 147 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي