تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومعه جماعة فاستنزله من منزله وأوهمه أنه قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ في أخذ الصدقَةِ مِنهُ فلما نزل أخذ محمد بن مَسْلَمَةً بناصيته وكَبَّرَ ، فخرج أصحابه فقتلوه في مكانِه ، وغَدَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غازياً بني النَضِير فأناخ عليهم ، وقيل إنه غزاهم على حمار مخطومِ بليف ، فكان المؤمِنونَ يخربون من منازل بني النضير ليكون لهم أمكنة للقتال ، وكان بنو النضير يخربون منازلهم ليَسدُّوا بها أبْوابَ أزقتهم لِئَلَّا يُبْقَى علي المؤمنين ، فقذف اللَّهُ في قلوبهم الرعْبَ ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) . ومعنى إخرابها بأيدي المؤمنين أنهم عَرَّضُوهَا لِذَلك . ففارقوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على الجلاء من منازلهم وأن يحملوا ما استقلت به إبِلهمْ ما خلا الفضة والذهب ، فجلوا إلى الشام وطائفة منهم جلت إلى خيبر وطائفة إلى الحيرة ، وذلك قوله : ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) . وهو أول حَشْرٍ حُشِرَ إلى الشامِ - ثم يحشر الخلق يوم القيامةِ إلى الشامِ ولذلك قيل لأول الحشر . فجميع اليهود والنصارى يُجْلَوْنَ من جزيرة العَرَبِ . وروي عن عمرَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لأخْرِجَنَّ اليهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ " . قال الخليل : جزيرة العرب مَعْدِنها وَمَسْكَنها ، وإنما قيل لها جَزِيرة العَرَبِ لأن بحر الحبس وبحر فارس ودجلة والفرات قد أحاطت بها ، فَهِيَ أرضها ومَعْدِنها . قال أبو عبيدة : جزيرة العرب من [ جَفْر ] أبي موسى إلى اليَمَنِ في الطول ومن رمل بَيْرِينَ إلى منقطع السماوة في العرض . وقال الأصْمَعِى إلى أقصى عَدَن أبْيَن إلى أطراف اليمن حتى تبلغ أطرافَ بَوَادي الشام . * * * وقوله تعالى : ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ( 5 ) أي ما قطعتم من نخلة - والنخل كله ما عدا البرني والعجوة يسميه أهل المدينة الألْوَان ، وأصل لِينَةٍ لِوْنَهَ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فقيل لينة .