ومعه جماعة فاستنزله من منزله وأوهمه أنه قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ في أخذ الصدقَةِ مِنهُ
فلما نزل أخذ محمد بن مَسْلَمَةً بناصيته وكَبَّرَ ، فخرج أصحابه فقتلوه في
مكانِه ، وغَدَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غازياً بني النَضِير فأناخ عليهم ، وقيل إنه غزاهم على حمار مخطومِ بليف ، فكان المؤمِنونَ يخربون من منازل بني النضير ليكون لهم أمكنة للقتال ، وكان بنو النضير يخربون منازلهم ليَسدُّوا بها أبْوابَ أزقتهم لِئَلَّا يُبْقَى علي المؤمنين ، فقذف اللَّهُ في قلوبهم الرعْبَ ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) .
ومعنى إخرابها بأيدي المؤمنين أنهم عَرَّضُوهَا لِذَلك .
ففارقوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على الجلاء من منازلهم وأن يحملوا ما استقلت به إبِلهمْ ما خلا الفضة والذهب ، فجلوا إلى الشام وطائفة منهم جلت إلى خيبر وطائفة إلى الحيرة ، وذلك قوله :
( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) .
وهو أول حَشْرٍ حُشِرَ إلى الشامِ - ثم يحشر الخلق يوم القيامةِ إلى الشامِ
ولذلك قيل لأول الحشر .
فجميع اليهود والنصارى يُجْلَوْنَ من جزيرة العَرَبِ .
وروي عن عمرَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" لأخْرِجَنَّ اليهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ " .
قال الخليل : جزيرة العرب مَعْدِنها وَمَسْكَنها ، وإنما قيل لها جَزِيرة العَرَبِ لأن
بحر الحبس وبحر فارس ودجلة والفرات قد أحاطت بها ، فَهِيَ أرضها
ومَعْدِنها .
قال أبو عبيدة : جزيرة العرب من [ جَفْر ] أبي موسى إلى اليَمَنِ في
الطول ومن رمل بَيْرِينَ إلى منقطع السماوة في العرض .
وقال الأصْمَعِى إلى أقصى عَدَن أبْيَن إلى أطراف اليمن حتى تبلغ أطرافَ بَوَادي الشام .
* * *
وقوله تعالى : ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ( 5 )
أي ما قطعتم من نخلة - والنخل كله ما عدا البرني والعجوة يسميه أهل
المدينة الألْوَان ، وأصل لِينَةٍ لِوْنَهَ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فقيل لينة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 144
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٤