تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقرئت ( أَوْ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ ) - على الوَاحِد - وقُرئت بتسكين الدال . فمن قرأ ( جُدُرٍ ) فهو جمع جدار وجُدُرٍ مثل حمار وَحُمُرٍ . ومن قرأ بتسكين الدال حذف الضمة لِثِقَلِهَا كما قالوا صُحْفٌ وَصُحُفٌ . ومن قرأ ( جِدَارٍ ) فهو الوَاحِد . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم إذا اجتمعوا على قتالِكم لما قذف اللَّه في قلوبهم مِنَ الرُعبِ لا يبرزون لحربكم إنما يقاتلون متحصنين بالقرى والجُدْرانِ . وقوله : ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) . أي مختلفون لا تستوي قلوبهم ولا يتعاونون بِنيات مُجْتَمِعَة لأن اللَّه - - عزَّ وجلَّ - ناصر حزبه وخاذِل أعدائِه . * * * وقوله : ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) مثل ما نال أهل بَدْرٍ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضِير وَقَوْلهِم لَهُمْ : ( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ) - ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ) وهو - واللَّه أعلم - يدل عليه قوله : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) . فكذلك المنافقون ، لَمَّا نَزَلَ ببني النضِيرِ ما نزل تبرأوا منهم . وقد جاء في التفسير أن عابداً كان يقال له بَرْصِيصَا كان يُدَاوِي مِنَ الجُنُونِ فداوى امرأة فأعَجَبته فأغواه الشيطان حتى وَقَعَ بها ثم قتلها - ثم تبرأ