سُورَةُ المجادلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
إدغام الدال في السين حسن ، لقرَب المخرجين . يقرَأ ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ )
بإدغام الدال في السين حتى لا يلفظ التكلم بِدال .
وإنما حسن ذلك لأنَّ السين والدال من حروف طرف اللسان فإدغام الدال في السين تقوية للحرف .
وإظهار الدال جائز لأن موضع الدال - وإن قَرُبَ من موضع السين - فموضع الدال حَيِّزٌ على حدة .
ومن موضع الدال الطاء والتاء ، هذه الأحرف الثلاثة
موضعها واحد . والسين والزايُ والصاد من موضع واحدٍ ، وهي تسمى حروف الصفير ، فلذلك جاز إظهار الدال .
وهذه الآية نزلت بسبب خَوْلَة بنت ثعلبة ، وَأوْس بن الصامت وكانا من
الأنصار ، قال لها : أنت على كظهر أُمِّي .
وقيل قَالَ لها أنت على كأُمِّي .
وكانت هذه الكلمة مما يطلق بها أهل الجاهلية ، فروَوْا أنها صارت إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إنَّ أوْساً تزوجَنِي وأنا شَابَّة مرغوب فِيَّ ، فلما خلا سني ونثرتُ بَطني ، أي كثر ولدي جعلني عليه كأمِّه .
فروي أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لها : ما عندي في أمرك شيء ، فشكت إلى اللَّه عزَّ وجلَّ وقالت :
اللهم إني أشكو إليك .
وروي أيضاً أنها قالت للنبي عليه السلام فيما قالت : إن لي صبية
صِغَاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ، فأنزل اللَّه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 133
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٣