تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
- عزَّ وجلَّ - كفَّارة الظِّهار . وفي هذا دَليل أنه لا يكون ما يطلق به الجاهلية طلاقاً إلا أن يأتي الإسلام بذلك نحو ما قالوا في خليَّة وبَرِيَّة وحبلك على غاربك . وأصل قولهم : أنْتِ طَالِقٌ لَمَّا أتى الِإسلام بحكم فيه مضى على حكم الإسلام . * * * وقوله : ( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) المعنى ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات بأُمَّهَاتٍ . ( إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) . المعنى ما أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنَهُمْ ، فذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - الأمَّهاتِ في موضع آخر فقال : ( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) ، فأعلمَ اللَّهُ أنَّ المرضِعَاتِ أمهاتٌ ، والمعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنَهم ، أي الوَالِداتُ والمرضِعَاتً . فلا تكن الزوجات كهؤلاء ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن ذلك منكر وباطل فقال : ( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) . عفا عنهم وغفر لهم بجعله الكفارة عليهم . و ( الذِين ) في مَوْضِع رَفْعٍ بالابتداء ، وخبره ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ) . وأمهاتهم في موضع نصب على خبر ( ما ) . المعنى ليس هن بأُمَّهَاتِهِمْ . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) ( الذين ) رفع بالابتداء ، وخبرهم فعَلَيْهم تَحْرِير رَقَبَةٍ ، ولم يذكر " عَلَيْهم " لأن في الكلام دليلًا عليه ، وإن شئت أضمرت فكفارتهم تحريرُ رَقَبَةٍ . ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) . فاختلف أهل العلم فقال بعضهم : الكفارة للمسيس . وقال بعضهم : إذا أراد العوْدَ إليها والِإقامة مسَّ أو لم يمس كفَّرَ .