تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) أي كافرونَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) يعني ( آمِنُوا بِرَسُولِهِ ) ، صَدِّقُوا برسُوله . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) . معناه يؤتكم نصيبين من رحمته ، وإنَّما اشتقاقه في اللغة من الكِفْل ، وهو كساء يجعله الراكب تحته إذا ارتدف لئلا يسقط ، فتَأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة الْمَعَاصي . ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) . كما قال عزَّ وجلَّ : ( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أيْدِيهِمْ ) وهذه علامة المؤمنين في القيامة ، ودليل ذلك قوله : ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) . ويجوز أن يكون واللَّه أعلم : ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) يجعل لهم سبيلاً واضحاً من الهدى تهتدون به . * * * وقوله : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) المعنى فعل الله بكم ذلك كما فعل بمن آمَن مِنْ أَهْلِ الكِتابِ لأنْ يَعْلَموا و ( لا ) مؤكدة . و ( أَلَّا يَقْدِرُونَ ) ( لا ) ههنا يدل على الِإضمار في " أن " مع تخفيف " أن " المعنى أنهم لا يقدرون ، أي لِيَعْلَمَ أهل الكتاب أنهم لاَ يَقْدِرُونَ على شيء من فضل اللَّه ( 1 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 131 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي