تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقوله : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ ) . هذه الآية صعبة في التفسير . ومعناها - واللَّه أعلم - يحتمل ضَربَيْن : أحَدُهُمَا أن يكون المعنى في قوله : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ) ابتدَعوا رهبانية كما تقول : رأيت زيداً ، وعمراً أكرمتُه ، وتكون ( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيهِمْ ) معناه لم نكتبها عليهم ألبتَّةَ ، ويكون ( إلا ابْتغَاءَ رضوان الله ) بَدَلًا - من الهاء والألف ، فيكون المعنى ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رِضْوَانِ اللَّه ، وابتغاءُ رضوان اللَّه اتبَاعُ مَا أمَرَ بِه . فَهذا - واللَّه أعلم - وجه . وفيها وجه آخر في ( ابْتَدَعُوهَا ) . جاء في التفسير أنَّهُمْ كانوا يَرَوْنَ من مُلُوكهم ما لا يَصْبِرُونَ عليهِ فاتخذوا أسراباً وصَوَامِعَ . فابتدعوا ذلك ، فلما ألزمرا أنْفُسَهُم ذلك التطوع ودَخَلُوا فيه لزمهم [ إِتمامه ] ، كما أن الِإنسان إذا جعل على نفسه صوماً لم يُفْتَرَض عليه لزمه أنْ يُتِمَّهُ . وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) . على ضربين - واللَّه أعلم - : أحدهما أن يكونوا قصَّروا فيما ألزموه أنْفُسَهُم . والآخر وهو أجود أن يكونوا حين بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللَّهِ ، فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها . ودليل ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) . أي الذين آمنوا منهم بالنبي عليه السلام .