تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ) . المعنى ذلكم التغليظ في الكفَّارة توعظون به . وقال بعض الناس لا تجب الكفَّارة حتى يقول ثانية : أنت عليَّ كظهر أُمِّي . وهذا قول من لا يدري اللغة ، وهو خلاف قول أهل العلم أجمعين . إنما المعنى ثم يعودون العودة التي من أجل القول ، فلتلك العودة تلزم الكفارة لا لكل عودَة . وفيها قول آخر للأخفش وهو أن يُجْعَلَ " لما قالوا " من صلة فتحرير رقبة ، فالمعنى عنده : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون فتحرير رقبة لما قالوا ، فهذا مذهب حسن أيضاً . والدليل على بطلان هذا القائل أن " ثم يعودون لما قالوا " أن يقول ثانية : أنت على كظهر أُمِّي - قول جميع أهل العلم ومتابعته هو إياهم : ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا ) فأجمعوا أنه ليس ( فَإِنْ فَاءُوا ) فإن حَلَفُوا ثانية . ومعنى فاءوا في اللغة وعادوا معنى واحد . وقوله : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) كناية عن الجماع ، ودليل ذلك قوله : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) . فالمعنى من قبل أن تدخلوا بِهِنَّ . * * * وقوله : ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) المعنى فمن لم يجد الرقبة فكفارته صيام شهرين متتابعين ، وإن شئت فعليه صيام شهرين متتابعين . ولو قرئت فَصِيَامٌ شهرين جَازَ كما قال اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) . ولا أعلم أحداً قرأ بالتنوين . * * * وقوله : ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) .