تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقيل إن الجَنات سَبْع ، وقيل أرْبَع لقوله ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ( 46 ) وقوله بعد ذلك ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ( 62 ) . وقيل عرضها ولم يذكر طولها - واللَّه أعلم - وإنما ذِكْرُ عَرْضِها هَهنا تمثيل للعِبَادِ بِمَا يَفْعَلونَه ويقَعُ فِي نفوسِهم ، وأكبر ما يقع في نفوسهم مقدار السَّمَاوَاتِ والأرضِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) . وهذا دليل أنه لا يدخل أحَدٌ الجنَّةَ إِلًا بفضل اللَّه . ثم أعلمهم أن ذلك المؤَدِّي إلى الجنَّةِ أو النَّارِ لَا يكون إلا بقضاء وَقَدَرٍ فقال عزَّ وجلَّ : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) أي مِنْ قَبل أن نَخْلقَهَا ، فما وقع في الأرض من جَدْبٍ أوْ نَقْصٍ وكذلك ما وقع في النفوس من مرضٍ وموتٍ أو خسْرانٍ في تجارةٍ أو كسبِ خيرٍ أو شَرٍّ فمكتوبٌ عند اللَّه معلومٌ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( 23 ) فمن قرأ " أتاكُمْ " فمعناه جاءكم ، ومن قَرأ ( آتَاكمْ ) فمعْنَاه أعْطَاكم ومعنى " تفرحوا " ههنا لا تفرحوا فَرَحاً شديداً تأشروا فيه وتبطروا ودليل ذلك : ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) . فدل بهذا أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر له ، فأمَّا الفرح بنعمة اللَّه والشكر عليها فغير مذمومِ . وكذلك ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) . أي لا تحزنوا حزناً يطغيكم حتى يخرجكم إلى أن تلزِموا أنْفسِكُم الهَلَكَةَ ولا تعتدوا بثواب - اللَّه ما تسلبونَه وَمَا فاتكم .