قال سيبويه والخليل : المعنى طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أمثل ، وقيل إنهم كان
قولهم أولًا طاعة وقول معروف .
ويجوز - واللَّه أعلم - أن يكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة أي يؤمر فيها بالطاعة ، وقول معروف ، فيكون المعنى فإذا أنزلت سورة ذات طاعة وقول معروف .
* * *
( فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) .
المعنى فإذا جَدَّ الامْرُ ولزم فرض القتال ، فلو صدقوا اللَّه فآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعملوا بما نزل عليه وما أمروا به من فرض القتال لكان خيراً لهم .
المعنى لكان صدقهم اللَّه بإِيمانِهِمْ خيراً لهم .
* * *
وقوله : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 )
وقرأ نافع " فَهَلْ عَسِيتُمْ " واللغة الجيدة البالغة عَسَيْتُمْ - بفتح السين ولو
جاز عَسِيتُمْ لجاز أن تقول : عَسِيَ رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ .
ويقرأ ( إِنْ تُوُلِّيتُمْ ) و ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) - بضم التاء وفتحها .
( أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) .
فمن قرأ ( تَوَلَّيْتُمْ ) - بالفتح - ففيها وجهان :
أحَدَهُمَا أن يكون المعنى لعلكم إن توليتم عما جاءكم به النبي أنْ تَعُودُوا إلى أمر الجاهلية ، فتفسدوا وَيَقْتُلُ بعضكم بعضاً .
( وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) ، أي تئدوا البنات ، أي تدفنوهن أحياء .
ويجوز أن يكون فلعلكم إن توليتم الأمر أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحَامَكُمْ ، ويَقْتُلُ قُريشٌ بَنِي هاشم ، وبَنو هَاشِم قُريْشاً ، وكذلِكَ إن توليتم .
* * *
وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ( 25 )
المعنى رجعوا - بعد سماع الهدى وتَبَيُّنِهِ - إلى الكُفرْ .
وقوله : ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 13
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣