وقوله : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ( 19 )
هذه الفاء جاءت للجزاء ، المعنى قد بَيَّنَا مَا يَدل على أنَّ الله وَاحِدٌ
فأعلم اللَّه أنه لا إِله إلا اللَّه ، والنبي عليه السلام قد علم ذلك ولكنه خطاب
يدخل الناس فيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( يَا أيها النبي إذا طلقتم ْالنساء ) ، والمعنى من عَلِمَ فليقم على ذلك العلم ، كما قال : ( اهْدِنَا الصِرَاطَ المسْتقيم ) أي ثبتنا على الهداية .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) .
أي يعلم متصرفاتكم ويعلم مثواكم ، أي يعلم أين مقامكم في الدنيا
والآخرة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( 20 )
كان المؤمنون - رحمهم اللَّه - يأنسون بالوحي ويسْتَوْحِشُونَ لإِبْطائِه
فلذلك قالوا : ( لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) .
( فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) .
ومعنى ( مُحْكَمَةٌ ) ، غير منسوخة ، فإذا ذكر فيها فَرْضُ القِتَالِ
( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يعنى المنافقين .
( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) .
لأنهم منافقون يكرهون القتال ، لأنهم إذا قعدوا عنه ظَهَرَ نِفَاقُهُمْ ، فَخَافوا
عَلَى أنْفُسِهِم القَتْل .
( فَأَوْلَى لَهُمْ ) .
( أَوْلَى لَهُمْ ) وعيدٌ وتَهَدُدٌ ، المعنى وَلِيَهُم المكروهُ
* * *
وقوله : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ( 21 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 12
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢