قوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ )
ويجوز أن يَكونَ الضَميرُ في ( زَادَهم ) قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
فيكون المعنى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ ما قال رسول اللَّه هُدًى .
ويجوز أن يكون زَادَهم إعراضُ المنافقين واستهزاؤهم هُدًى .
قوله : ( وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) .
يجوز أن يكون وَألهمهم تقواهم ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ) .
ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - وآتَاهمْ ثَوَابَ تَقْوَاهُمْ .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ( 18 )
ويقرأ " إِلَّا السَّاعَةَ إِنْ تَأْتِهمْ " بغير ياء ، والأولى أجْوَد لموافقة المصحف .
وموضع " أن " نَصْبٌ البدَلِ مِنَ السَّاعَةِ .
المعنى فهل ينظرون إِلا أن تأتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتةً .
وهذا البدل المشتمل على الأول في المعنى وهو نحو
قوله ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ )
المعنى لولا أن تطؤوا رِجالاً مؤمِنين ونساءً مؤمِنَاتٍ .
ومعنى ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) هَلْ يَنْتَظِرونَ واحِدٌ .
ومن قرأ : إن تأتهم " ( فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ) فعلى الشرط والجزاء .
وأشراطها أعلامها .
( فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) .
المعنى فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة ، و ( ذِكْرَاهُمْ ) في موضع
رفع بقوله ( فَأَنَّى ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 11
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١