وقوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( 31 )
معنى ( لَنَبْلُوَنَّكُمْ ) لنختبرنكم بالحرب .
( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ) .
وهو عزَّ وجلَّ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِهِم المجاهدين منهم والصابرين ، ولكنه
أراد العلم الذي يقع به الجزاء ، لأنه إنما يجازيهم على أعمالهم .
فتأويله حتى يعلم المجاهدين علم شهادة ، وقد علم - عزَّ وجلَّ - الغيب ، ولكن الجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم شهادة .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 )
أعلم - عزَّ وجلَّ - أنه لا يغفر لمن مات على الكفر .
* * *
وقوله : ( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( 35 )
( إِلَى السَّلْمِ )
والسَّلَم ، ومعناه الصلْحُ ، يقال للصُّلِحَ هو السِّلْمُ ، والسَّلْمُ ، والسَّلَمُ .
ومعنى ( لَا تَهِنُوا ) لا تَضْعُفوا . يقال : وَهَنَ يَهِن ، إِذَا ضَعُفَ ، فمنع اللَّه المُسْلِمينَ أن يَدْعوا الكافرين إِلىَ الصُّلْحِ وأمرَهًمْ بِحَرْبِهِمْ حتى يُسْلِمُوا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) .
تأويله . أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ في الحجةِ ومَعَكًمً النبيُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا أتَى به من الآياتِ التي تدل على نبُوته ، ( وَاللَّهُ مَعَكمْ ) أي نَاصِرُكُمْ .
وقوله - عزَّ وجلَّ - ( وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) .
أي لن ينْقِصكُمْ شيئاً مِن ثَوَابِكًمْ .
* * *
وقوله : ( إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ( 36 )
وقد عرفهم أنَّ أجورهم الجنةُ .
وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ( 37 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 16
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦