أي ما كان من عمل خيرٍ نحو صلة رحم أوْ برٍ أو صَدَقةٍ ، أحبط اللَّه ذلك
بكفرهم بما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - .
* * *
وقوله : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
( 29 )
( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) المنافقون أي لن يبدي اللَّه عداوتهم لرسوله
عليه السلام ويظهره على نفاقهم .
* * *
( وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ( 30 )
معنى ( لَأَرَيْنَاكَهُمْ ) لعَرفْنَاكَهُمْ ، تقول : قد أرَيْتَكَ هَذَا الأمْر أي قد عرفتك
إياه ، المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيمياء .
( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ) .
أي بتلك العلامة .
( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ، أي في فحوى القَوْلِ .
فدلَّ بهذا والله أعلم - على أن قول القائل وفعله يدُلُّ على نِيَّته .
وقولُ الناس : قد لَحَنَ فلانٌ ، تأويله : قد أَخذ في ناحية عن الصواب ، وَعدَلَ عن الصواب إِليها ، وقول الشاعر :
مَنْطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أَحْيا . . . ناً وخَيْرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا
تأويله : خير الحديث من مِثْل هذه ما كان لا يعرفه كلُّ أحد ، إِنما يُعْرَفُ قولها في أنحاء قولها .