تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أي حتى أنزل الله نَصْرَهُ عَلَى نَبِيِّهِ والمؤمنين . ( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) . أيْ غَرَّكُمُ الشَيْطَانُ ، وهو الغرور على وَزْن الفَعُول ، وَفَعُول من أسماء المبالغة ، تقول : فلان أكول إذا كانَ كثير الأكل وضروبٌ إذَا كانَ كثير الضرْبِ ، ولذلك قيل للشيطان : الغرور لأنه يَغُرُّ ابنَ آدم كثيراً ، فإذا غرَّ مرة واحدةً فهو غارٌّ ، ويصلح غارٌّ للكثير ، فأمَّا غَرُورُ فلا يصلح لِلْقَلِيْلِ ، وقرئت ( الغُرُورُ ) وهو كل ما غرَّ من متاع الدنيا . ومعنى ( ارْتَبْتُمْ ) غَلَّبْتُمُ الشكَّ على اليقين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) هي أوْلَى بِكُمْ لما أسْلَفْتُمْ من الذُنُوبِ ، ومثل ذلك قول الشاعر : فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسِبُ أَنه . . . مَوْلَى المَخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها مثل ذلك . أي مولى المخافة خلفها وأمامها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( 16 ) ( وَمَا نَزَّلَ مِنَ الْحَقِّ ) ويقرأ ( وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) - بالتخفيف . وقوله ( يَأْنِ ) من أنَى يَأني ، ويقال آن يئين . وفي هذا المعنى ومعناه " حَانَ يَحِينُ " . وهذه الآية - واللَّه أعلم - نزلت في طائفة من المؤمنين حُثوا عَلَى الرِّقَّة والرحمةِ والخشوع . فأما من كان ممن وصفه - عزَّ وجلَّ - بالخضوع والرقة والرحمة فطائفة من المؤمنين فوق هؤلاء . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ )