تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تأويله وأي شيء لكم في ترك الِإنفاق فيما يقرب من اللَّه وأنتم مَيِّتونَ تَارِكُونَ أمْوَالَكُم . وقوله : ( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) . لأن من تقدم في الِإيمان باللَّه وبرسوله عليه السلام وصَدَّقَ به فهو أفضل مِمنْ أتى بعدَه بالِإيمان والتصديق ، لأن المتقدِّمينَ نالهم من المشقة أكثر مما نال مَنْ بَعْدَهُمْ ، فكانت بصائرهم أيضاً أنفذ . وقال : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) . إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الِإيمان على المتأخر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) ( فَيُضَاعِفُهُ لَهُ ) ويقرأ ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ) - بالنصب ، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء ، ومن رفع فعلى العطف على يقرض ، ويكون على الاستئناف على معنى فهو يضاعفه له . ومعنى ( يُقْرِضُ ) ههنا يفعَل فعلاً حسناً في اتِّباع أمر اللَّه وطاعته . والعرب تقول لكل من فعل إليها خيراً : قد أحَسْنَتَ قَرْضِي ، وقد أقرضتني قرضاً حَسَناً ، إذا فعل به خيراً . قال الشاعر : وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِه . . . إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه . * * * وقوله : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) ( يَوْمَ ) منصوب بقوله : ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) في ذلك اليوم .