تأويله وأي شيء لكم في ترك الِإنفاق فيما يقرب من اللَّه وأنتم مَيِّتونَ
تَارِكُونَ أمْوَالَكُم .
وقوله : ( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) .
لأن من تقدم في الِإيمان باللَّه وبرسوله عليه السلام وصَدَّقَ به فهو أفضل
مِمنْ أتى بعدَه بالِإيمان والتصديق ، لأن المتقدِّمينَ نالهم من المشقة أكثر مما
نال مَنْ بَعْدَهُمْ ، فكانت بصائرهم أيضاً أنفذ .
وقال : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) .
إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الِإيمان على المتأخر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 )
( فَيُضَاعِفُهُ لَهُ )
ويقرأ ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ) - بالنصب ، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام
بالفاء ، ومن رفع فعلى العطف على يقرض ، ويكون على الاستئناف على
معنى فهو يضاعفه له .
ومعنى ( يُقْرِضُ ) ههنا يفعَل فعلاً حسناً في اتِّباع أمر اللَّه وطاعته .
والعرب تقول لكل من فعل إليها خيراً : قد أحَسْنَتَ قَرْضِي ، وقد
أقرضتني قرضاً حَسَناً ، إذا فعل به خيراً .
قال الشاعر :
وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِه . . . إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ
المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه .
* * *
وقوله : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 )
( يَوْمَ ) منصوب بقوله : ( فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) في ذلك اليوم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 123
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٣