سُورَةُ الحديد
( مدنية )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 )
قال قوم : التسبيح آثار الصنعة في السَّمَاوَاتِ وفي الأرضِ ومن فيهما
وكذلك فسروا قوله : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ، وهذا خطأ ، التسبيحِ تمجيد اللَّه وتنزيهه من السوء ودليل ذلك قوله :
( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْيِيحَهُمْ ) فلو كان التسبيح آثارَ الصّنعة لكانَتِ مَعقوله ، وكانوا يفقهونها .
ودليل هذا القول أيضاً قوله : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) ، فلو كان تسبيحها آثار الصنعة لم يكن في قوله ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) فائدة .
* * *
وقوله : ( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 )
أي يحي الموتى يوم القيامةِ ، وُيميتُ الأحياء في الدنيا .
ويكون يُحْيِي وَيُمِيتُ : يُحْيِي النطف التي إِنَّمَا هي مَوَات ، وَيُمِيتُ الأحياء .
ويكون موضع ( يُحْيِي وَيُمِيتُ ) رَفْعاً على معنى هو يُحْيِي وَيُمِيتُ .
ويجوز أن يكون نصباً على معنى له ملك السَّمَاوَات والأرض مُحْيياً ومُمِيتاً
قادِراً .