وقوله : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 )
( أُولُو بَقِيَّةٍ ) .
معناه أولو تمييز ، ويجوز أن يكون معناه " أولو " طاعة .
ومعنى البقية إذَا قلتَ فلان في بَقِيَّةٍ ، معناه فيه فضل فيما يمدح به .
( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ) .
استثناء منقطع ، المعنى لكنَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ممن نهى عن
الفساد .
( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ) .
معناه اتبعوا الشيء الذي به تدوم لهم التُرْفَةُ والنعيم ، وركنوا إلى الدنيا
فلم يقبلوا ما ينقص تُرْفَتَهُمْ في كسب أو عمل .
* * *
( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( 117 )
يجوز أن يكون وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ أحداً وهوَ يظلمهُ -
كما قال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) . وجائز أن يكون معناه : وما كان ربك لِيهلِك القرى - ومعناه أهل القرى - بظلم وأهلها يتَعاطَوْن فيما بينهم بالنصفة .
( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 )
أي لو شاء لجمعهم على هدايته ، كما قال - عز وجل - :
( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) .
* * *
( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
" مَنْ " استثناء ، على معنى : لكن من رحم ربك فإنه غير مخالف .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 83
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٣