( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ) .
فأعْلَمَ أنه لا يقدر هو ولا غيرُه على الطاعة إلاَ بتوفيق اللَّه .
ومعنى ( إِلَيْهِ أُنِيبُ ) إليه أرجع .
* * *
( وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 )
مَوضع أنْ نَصْبٌ ، المعنى لا تكْسِبَنَّكُمْ عداوتُكم إيَّايَ أنْ يُصيبَكم عذابُ
العاجلة ( مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِي ) .
وكان إهلاك قوم لوط أقربَ الإهْلَاكات التي عرفوها ، فكأنَّه قال لهم :
العظةُ في قوم لوط قريبة مِنكم .
* * *
( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ( 91 )
وكان ضرِيراً .
وحِمْيرُ تُسمَي المكفوف ضعيفاً ، وهذا كما قيل ضَرِير أي قد ضُر
بذهاب بَصَرِهِ ، وكذلك قد كُفَّ عن التصَرفِ بذهاب بصره .
( وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ) .
أي لولا عشيرتك لرجمناك أي لَقَتلناك بالرجْم ، والرجم من سَيئ
القتلات ، وكان رهطه من أهل مِلَّتِهِمْ فلذلك أظهروا الميل إلَيْهِمْ والإكرام
لهم .
* * *
( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 )
أي أنتم تزعمون أنكم تتركون قَتْلِي إكراماً لِرهْطِي - واللَّه - جلَّ وعزَّ -
أولى بأن يتبعَ أمْرُه .
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 74
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٤