ونَصْبٌ آية على الحَال .
المعنى إن قال هذه نَاقَةُ اللَّهِ آيةً أو آية لكُمْ .
فكأنه قال : انتبهوا لها في هذه الحالة .
والآية العلامة .
( فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ( 64 )
وتأكل من أرض اللَّهِ ، فمن قرأ تَأكلْ بالجزم فَهوَ جَوَابُ الأمر .
وقد بيَّنَّا مثله في سورة البقرة ، ومن قرأ تأكلُ فمعناهُ فذروها في حال أكلها . ويجوز في الرفع وجه آخر ، على الاستئناف .
المعنى فإنها تأكل في أرض اللَّه .
( وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) .
( فَيَأْخُذَكُمْ ) جواب النَهْيِ ، والمعنى عذاب يَقْرُبُ مِمن مَسَّها بالسُّوءِ .
أي فإن عقرتموها لم تُمْهَلُوا .
* * *
( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 )
فأهلكوا بَعْدَ الثلاثِ ، وَقَدْ بيَّنا في الأعراف كيف أهلكوا .
* * *
وقوله : ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ ( 68 )
معناه كان لم ينزلوا فيها .
قال الأصْمعي : المَغَانِي المَنازِل التي نزلوا بها .
يقال غَنِينَا بمكان كذَا وكَذا إذَا نَزَلوا به .
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 )
بالبشر ى ، بالولد .
( قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) .
وقَالوا سَلاَمٌ ، يُقْرأ أن جميعاً ، فأما قوله ( سَلاماً ) فمنصوبٌ على سَلَمْنا
سَلاَماً ، وأما سَلاَمٌ فمرفوع على معنى أمري سَلاَمٌ
( وَمَنْ قَرَا سَلامٌ ) فمرْفُوعٌ عَلَى أمري سلام .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 60
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٠