( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 39 )
أي فسوف تعْلَمون من هو أحق بالخْري ، ومن هو أحْمدُ عاقِبةً .
* * *
( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 )
أعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - نوحاً أنْ وَقْتَ إهلاكهم فَوْرُ التَّنُور .
وقيل في التَّنُور أقْوالٌ . قيل إن التَّنُورَ وجه الأرْض .
ويقال إن الماء فارَ من ناحيةِ مَسْجد الكُوفَةِ
ويقال إن الماء فار من تَنُورِ الخابزَةِ ، وقيل التَنُور تنوير الصبْح .
والجملة أن الماء فار من الأرض وجاءَ من السَّماء قال اللَّه - جلَّ وعزّ -
( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) .
فالماء فَوْرُه من تَنُّورٍ أو من ناحية المسجد أو من وجه الأرض ، أو في
وقت الصبح لا يمنع أن يكون ذلك العلامةَ لِإهلاكِ القوم .
( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) .
أي : من كل شيء ، والزوج في كلام العرب واحدٌ ويجوز أن يكون معه
واحد ، والاثنان يقال لهما زَوْجَانِ يقول الرجل : على زوجان من الخفاف .
وتقول : عِنْدي زوجان من الطير ، وإنما تريد ذكر أو أنثى فقط .
وتقرأ من كلِّ زوجين - على الِإضافة - والمعنى واحد في الزَوْجين أضَفْتَ أم لم تضِفْ .
( وَأهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 51
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥١