لأنهم قالوا : ( اتَبَعَكَ أرَاذِلُنَا ) .
وقوله : ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ ) .
أي إن كنتم تزعمون أنهم إنما اتبعُوني في ظَاهِر الرَّأْي والذي أدعو إليه
توحيد اللَّه ، فإذا رأيت من يُوَحد الله جل ثناؤه عملتُ على ظاهره ، واللَّه أعلم بما في نفْسِه ، لا يعلم الغيب إلَّا اللَّه .
* * *
وقوله : ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 )
( فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ) ويقرأ فأكْثرتَ جَدَلنا ، والجَدَل والجِدال المبالَغة في الخصُومةِ
والمنافَرة ، وهو مأخوذٌ مِنَ الجَدْل وهو لتعدة الفتْل ، والصَّقْر يقال له أَجْدَل لأنَّه من أشَدِّ الطير .
* * *
وقوله : ( وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
( يُغْوِيَكُمْ ) يُضِلكم ويهلككم .
* * *
وقوله : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
معناه بل أيقولون افتراه .
( قل إن افتَريتُهُ فَعَلَى إِجْرَامِي ) .
من قولك أجرم الرجل إجرَاماً ، ويقال جَرمَ في معنى أجْرَمَ ، وأكثر ما
تستعمل أجرم فِي كَسْبِ الِإثم خاصَّةً يقال رجل مجْرِم وجَارم .
ويجوز فَعَليَّ أَجْرامي على جمع جُرْم وهو على نحو قوله :
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) وأَسْرَارَهُمْ إلا أن القراءة بكسر الألف .
وإجرامي على المصدَرِ .
* * *
( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
فلذلك - واللَّه أعلم - استجارَ نوح بقوله : ( لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ( 27 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 49
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩