رفعاَ على الذم على معنى هم الذين ظلموا .
ويجوز أن يكون في موضع نصبٍ على معنى أعني الذين ظلموا .
وقوله : ( هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) .
بينَ ما أسروه ، والمعنى قالوا سِرًّا هل هذا إلَا بشرٌ مثلكم ، يعنون
النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم الله عزَّ وجلَّ أنه يعلم القول في السماء والأرض ، وأطلَعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قِيلِهِمْ ، وسَرِّهِمْ .
* * *
( قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 )
وقرئت ( قَلْ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ) ، و ( قَالَ رَبِّي )
* * *
وقوله : ( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
أي قالوا : الذي يأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - أضْغَاث أحْلام . وجاء في التفسير أهاوِيل أحْلام ، والأضغاثُ في اللغة الأشياء المختلطة .
( بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ) .
أي أخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض ، فيقولون مرة : هذه أحلام .
ومرة هذا شعر ومرة مفترى .
( فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) .
فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمْهَالٌ إذَا كُذِّبَ بهَا ، فقال اللَّه
عزَّ وجلَّ : ( مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
أي ما آمن أهل قرية أتتهم هذه الآيات حتى أوجب الله استئصالهم
وإهلاكهم بالعذاب ، واللَّه جعل مَوْعِدَ هذه الأمةِ القيامةَ .
فقال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 384
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٤