تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقوله : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) . مثل ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً ، وقيل أعْمَى عن حجتِه ، وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها ، لا أن له حجةً ، وأنه يعمى عنها . ما للناس على اللَّه حجة بعد الرسلِ ، وللًه الحجة البَالِغةُ وقد بَشَّرَ وأنْذَرَ ، وَوَعَدَ وأوْعَدَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ) . أي لعل الوعيد يُحْدِث لهم تَذَكُرَ العَذَابِ ، فيزجرهم عن المعاصي وقيل : ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ) أي : شَرَفاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) . أي من قبل أن يبَيَّنَ لَكَ بَيَانُه ، ويقرأ من قبل أنْ نَقْضِي إليك وحْيَهُ بالنون ، ويجوز مِنْ قَبْل أنْ يَقْضِيَ إليك وَحْيَهُ ، أي من قبل أن يقضيَ اللَّه إليكَ وَحْيَهُ ، ولم تُقْرأ " تَقْضِي " وقرئت يُقْضَى ونَقْضِي - بالياء والنون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ( 126 ) أي كذلك تترك في النار كما تركت آيَاتِنَا . * * * وقوله : ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ( 128 ) قُرِئَتْ بالنُونِْ والياء ، فمن قرأ بالنُّونِ فمعناه أفلم نبين لهم بياناً يهتدون به ، ومن قرأ أفلم يَهْدِ - بالياء - فالمعنى أفلم يُبَيَّنْ لَهُم الأمْرُ بإهلاك من قبلهم من القرون . و " كم " في موضع نصب ب‍ ( أهلكنا ) . وكانت قريش تَتَجِر وترى مساكن عادٍ وثمودَ وبها علامات الِإهلاك ، فذلك قوله : ( يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) ويجوز ( في مَسْكَنِهِمْ ) أي في مَوضِع سُكْنَاهُمْ ولم يقرأ بها . ويقرأ : ( يُمَشَّوْنَ في مَسَاكِنهم ) بالتشديد .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 379 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي