وقوله : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) .
مثل ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً ، وقيل أعْمَى عن حجتِه ، وتأويله أنه
لا حجة له يهتدي إليها ، لا أن له حجةً ، وأنه يعمى عنها .
ما للناس على اللَّه حجة بعد الرسلِ ، وللًه الحجة البَالِغةُ وقد بَشَّرَ وأنْذَرَ ، وَوَعَدَ وأوْعَدَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ) .
أي لعل الوعيد يُحْدِث لهم تَذَكُرَ العَذَابِ ، فيزجرهم عن المعاصي
وقيل : ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ) أي : شَرَفاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) .
أي من قبل أن يبَيَّنَ لَكَ بَيَانُه ، ويقرأ من قبل أنْ نَقْضِي إليك وحْيَهُ
بالنون ، ويجوز مِنْ قَبْل أنْ يَقْضِيَ إليك وَحْيَهُ ، أي من قبل أن يقضيَ اللَّه إليكَ وَحْيَهُ ، ولم تُقْرأ " تَقْضِي " وقرئت يُقْضَى ونَقْضِي - بالياء والنون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ( 126 )
أي كذلك تترك في النار كما تركت آيَاتِنَا .
* * *
وقوله : ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ( 128 )
قُرِئَتْ بالنُونِْ والياء ، فمن قرأ بالنُّونِ فمعناه أفلم نبين لهم بياناً يهتدون
به ، ومن قرأ أفلم يَهْدِ - بالياء - فالمعنى أفلم يُبَيَّنْ لَهُم الأمْرُ بإهلاك من قبلهم من القرون .
و " كم " في موضع نصب ب ( أهلكنا ) .
وكانت قريش تَتَجِر وترى مساكن عادٍ وثمودَ وبها علامات الِإهلاك ، فذلك قوله : ( يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ )
ويجوز ( في مَسْكَنِهِمْ ) أي في مَوضِع سُكْنَاهُمْ ولم يقرأ بها .
ويقرأ : ( يُمَشَّوْنَ في مَسَاكِنهم ) بالتشديد .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 379
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٩