تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فمن قرأ لا مَساسَ - بفتح السين الأخيرة فهو منصوب على البدء به ، ومن قال : لا مَسَاسِ فهو مبني على الكَسْرِ ، وهو نفي وقولك مَسَاسِ ، أي مساس القوم تأمر بذلك ، فإذا قلت لا مَسَاسِ فهو نفي ذلك ، وبنيت مسَاسِ على الكسر وأصلها الفتح لمكان الألف ، ولكن مساس ودَرَاكِ مؤنث ، فاختير الكسر لالتقاء السَّاكنين لأنك تقول في المؤنث فعَلْتِ يا امرأةُ ، وأعطيتك يا امرأة . ( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ) . و ( لن تُخْلِفُهُ ) ، فمن قرأ ( لن تُخْلِفُهُ ) فالمعنى يكافئك الله على ما فعلت في القيامة واللَّه لا يخلف الميعادَ ، ومن قرأ ( لَنْ تُخْلَفَهُ ) فالمعنى إنك تبعث وتوافي يوم القيامَةِ ، لا تقدر على غير ذلك ، ولن تُخْلِفَه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ) . وظِلْتَ بفتح الظاء وكسرها ، فمن فتح فالأصل فيها ظَلِلْت ، ولكن اللامَ ْحُذِفَتْ لثقل التضعيف والكسر ، وبقيت الظاء على فتحها . ومن قرأ ظِلْتَ - بالكسْرِ - حَوَّلَ كَسْرةَ اللام على الظاء ، وقد يجوز في غير المكسور نحو أحَسْتُ تُرِيدُ أحْسَسْتُ ، وقد حُكِيَتْ هَمْتُ بذلِكَ ، تريد هَمَمْتُ ومعنى عاكف مُقيم ، وعاكف منصوب خبر ظلت ، ليس بِمنْصُوبٍ عَلى الحال . وقوله : ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ) . ويقرأ ( لَنُحْرِقَنَّهُ ) . أي لَنَحْرِقَنه بالنارِ ، فإذا شَدَّدَ فالمعنى نُحَرقُه مرة بعد مرةٍ . وقرئت لَنحرُقَنَّهُ ، وتأويله لَنَبْرُدَنَّه بالمِبْرَدِ ، يقال حَرَقْتُ أحْرُق وأحْرِقُ إذا بردت الشيء . ولم يقرأ لنحرِقَنَّهُ ، ولو قرئتْ كانَتْ جائزة ( 1 ) .