فمن قرأ لا مَساسَ - بفتح السين الأخيرة فهو منصوب على البدء به ، ومن قال : لا مَسَاسِ فهو مبني على الكَسْرِ ، وهو نفي وقولك مَسَاسِ ، أي مساس القوم تأمر بذلك ، فإذا قلت لا مَسَاسِ فهو نفي ذلك ، وبنيت مسَاسِ على الكسر وأصلها الفتح لمكان الألف ، ولكن مساس ودَرَاكِ مؤنث ، فاختير الكسر لالتقاء السَّاكنين لأنك تقول في المؤنث فعَلْتِ يا امرأةُ ، وأعطيتك يا امرأة .
( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ) .
و ( لن تُخْلِفُهُ ) ، فمن قرأ ( لن تُخْلِفُهُ ) فالمعنى يكافئك الله على ما فعلت
في القيامة واللَّه لا يخلف الميعادَ ، ومن قرأ ( لَنْ تُخْلَفَهُ )
فالمعنى إنك تبعث وتوافي يوم القيامَةِ ، لا تقدر على غير ذلك ، ولن تُخْلِفَه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ) .
وظِلْتَ بفتح الظاء وكسرها ، فمن فتح فالأصل فيها ظَلِلْت ، ولكن اللامَ
ْحُذِفَتْ لثقل التضعيف والكسر ، وبقيت الظاء على فتحها .
ومن قرأ ظِلْتَ - بالكسْرِ - حَوَّلَ كَسْرةَ اللام على الظاء ، وقد يجوز في غير المكسور نحو أحَسْتُ تُرِيدُ أحْسَسْتُ ، وقد حُكِيَتْ هَمْتُ بذلِكَ ، تريد هَمَمْتُ ومعنى عاكف مُقيم ، وعاكف منصوب خبر ظلت ، ليس بِمنْصُوبٍ عَلى الحال .
وقوله : ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ) .
ويقرأ ( لَنُحْرِقَنَّهُ ) . أي لَنَحْرِقَنه بالنارِ ، فإذا شَدَّدَ فالمعنى نُحَرقُه مرة بعد مرةٍ .
وقرئت لَنحرُقَنَّهُ ، وتأويله لَنَبْرُدَنَّه بالمِبْرَدِ ، يقال حَرَقْتُ أحْرُق وأحْرِقُ إذا بردت الشيء .
ولم يقرأ لنحرِقَنَّهُ ، ولو قرئتْ كانَتْ جائزة ( 1 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 375
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٥