تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ويقرأ ( حُمِّلْنَا أَوْزَارًا ) ، بتشديد الميم وكسرها ، يعنون بالأوزار حُلِيًا كانوا أخذوها من آل فرعون حينَ قذفهم البحرُ فألْقَاهُمْ عَلَى سَاحِلهِ ، فأخذوا الذهب والفضة ، وسميت أوزاراً لأن معناهأ الأثام ، وجائز أن يكون سُمِّيَتْ أوزَاراً يعنون بها أثْقَالًا ، لأن الوِزْرَ في اللغة الحِمْلُ ، وسُمِّيَ الإثمُ وِزْراً لأن صاحبه قد حُمِّلَ بها ثقلاً ، قال اللَّه تعالى : ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) . فقالوا : حملنا حُلِيًّا فقذفناها في النار ، وكذلك فعل السامِريُّ ، أي ألقى حلْيًّا كان معه ( 1 ) . ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ

( 88 )

واختلف في تفسير خوارِه ، فقيل إنه كان يَخُورُ كما يَخورُ الثورُ من الحيوان ، فإذا خار سجدوا له ، وإذا عاد الخوارُ رَفَعُوا من السجود ، وقال بعضهم : إنما خَارَ خَوْرَةً واحدةً ، وَدَلِيله : ( أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ) . وقال مجاهد : خُوارُه حَفِيفُ الريح إذَا دَخَلَتْ جَوْفَهُ . وُيرْوى أن هارون عليه السلام مَر بالسَّامِرِيِّ وهو يصنع العجل فقال له : ما تصنع ؟ قال أصنع ما لا ينفع ولا يَضُر ، وقال : أدْعُ ، فقال هارون اللَّهُمَّ أعْطِه ما يَسألُ كما يُحِبُّ . فسأل اللَّه عزَّ وجلَّ أن يجعل للعِجْل خُواراً ، والذي قاله مجاهِد من أن خُوارَهُ حفيفُ الريح فيه ، أسرع إلى القبول لأنه شيء ممكن . والتفسير الآخر وهو أنه خوار ممكن في محنة اللَّه عزَّ وجلَّ - أن امْتَحَنَ القَوْمَ بذلك ، وليس في خُوارِ صُفْرٍ ما يوجب عبادته لأنهم قد رأوه معمولاً مصنوعاً ، فعبادتهم إياه لو خارَ وتكلَّم كما يتكلَّم الآدمي لم تجب به عبادته . فقالوا : ( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) . قيل إن السَّامِرِيَّ نسيَ ما كان عليه من الإيمان ، لأنه نافق لما عبر
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 372 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي