وفي اللغة وردت بلد كذا وكذا إذا أشرفت عليه ، دخلته أو لم تدخله ، قال
زهير :
فلمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضرِ المُتَخَيِّم
المعنى بلغن إلى الماء ، أي أقمن عليه ، فالورود ههنا بالإجماع ليس
بدخول ، فهذه الروايات في هذه الآية ، واللَّه أعلم .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 )
( وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) .
معناه مجلساً
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ( 74 )
( أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ) ( 1 ) .
فيها أربعة أوجُهٍ رِئْياً بهمزة قبل الياء ، والراء غير معجمة ، وَرِيًّا بتشديد
بياء مشددَةٍ ، وزِيًّا - بالزاي مُعجَمة ، وقد قرئ بهذه الثلاثة الأوجه .
ويجوز وجه رابع لم يقرأ به - بياء وبعدها همزة - وريئا : .
فأمَّا رِئْياً - بهمزة قبل الياء - فالمعنى فيه هم أحسن أثاثاً أي متاعاً ، ورئياً
منظراً ، من رأيت ، ومن قرأ بغَيْرِ هَمْز فله تَفْسِيرَانِ : عَلَى مَعْنى الأول بِطَرْحِ
الهمزة وعلى معنى أن منظَرَهم مُرْتوٍ من النعمةِ ، كأن النعيمَ بَيِّنٌ فيهم ، ومن
قرأ زِيًّا فمعناه أن زيَّهم حسن يعني هيئتهم .
قال الشاعر :
أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا بذي الرِّئْيِ الجمِيلِ منَ الأَثاثِ
ونصب ( أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ) على نية التفسير .
المعنى وكم أهلكنا قبلهم من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 342
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٢