وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 )
قيل بالناسِخ والمنسوخ نحو ما كان من صوم رمضان من أنه كان يجوز
لمن يقدر على الصوم أن يطعم مسكيناً ويفطر ، فنسخ ذلك بإلزام الصوم .
وجائز أن يكون - : ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ) يجعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم هُدى كما أضل اللَّهُ الفاسقَ بفسقه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا ) .
معناه الأعمال الصالحة ، وأولها توحيد اللَّه ، وهو شهادة أن لَا إلَه إلا اللَّهُ .
* * *
وقوله : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ( 77 )
ويقرأ : وُوُلْداً ، فمن قرأ وُلْداً بالضَّمِ فهو على وجهين على جمع وَلدٍ .
يُقَالُ وَلَد وَوُلد مثل أسَدٍ وأُسْدٍ ، وجائز أن يكون الوُلْدُ في معنى الوَلَدِ ، والوَلَدُ يصلح للواحد والجمع ، والوُلْدُ والوَلَدُ بمعنىً واحد ، مثل العُرْب والعَرَب ، والعَجَمُ والعُجْمُ .
وقد جاء في التفسير أنه يعنى به العاص بن وائل . ويروى أن خَبَّاباً
قال : كنت قَيْناً في الجاهلية . والقَيْن ، هو الذي يصلح الأسِنَّة ، والحَدَّادُ يقال له قَيْن ، قال وكان لي على العاصِ بِنِ وائل دين ، فدفعني بقضائه وقال لا أدفعه إليك حتى تكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقال خبَّاب : لا أكفر بمحمد حتى تموت وتُبْعثَ .
فقال : إذَا مِتُّ ثم بعثتُ أعْطِيتُ مالاً وولداً وقضيتك مما أعطى ، يقول ذلك
مستهزئاً فقال اللَّه سبحانه :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 344
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٤