تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
كأَنَّ لها في الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّه على أَمِّها وإِنْ تُحَدِّثُكَ تَبْلِتِ * * * وقوله : ( فَنَادَاهَا [ مَنْ تَحْتَهَا ] أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وتقرأ ( مِنْ تَحْتِهَا ) ، وهى أكثر بالكسر في القراءة ، وَمَنْ قَرَأ ( مَن تَحْتهَا ) عَنَى عيسى عليه السلام . ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية في عيسى ، وأنَّه أعلمها أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - سيجعل لها في النخلة آية . ومن قرأ ( مِنْ تَحْتِهَا ) عَنَى بهِ المَلَكَ . ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) . رُوِيَ عن الحَسنِ أنه قال يعنى عيسى ، وقال : كان واللَّه سَرِيًّا من الرجال ، فعرف الحسنُ أن من العرب من يسمي النهر سرياً فرجع إلى هذا القول . ولا اختلاف بين أهل اللغة أنَّ السَّريَّ النهر بمنزلة الجدول . قال لبيد : فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا . . . مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها وقال ابن عباس : السري النهر وأنْشَدَ . سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرا . . . إِذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرَا * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا

( 25 )

يروى أنه كان جِذْعاً من نخلةٍ لا رَأْسَ عَليه ، فجعل اللَّه - جلَّ وعزَّ - له رأساً وأنبت فيه رُطَباً ، وكان ذلك في الشتاء . فأمَّا نصب رُطَباً فقال محمد بن يزيد هو مفعول به ، المعنى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ رُطَبًا تَسَّاقط عليكِ .