كأَنَّ لها في الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّه على أَمِّها وإِنْ تُحَدِّثُكَ تَبْلِتِ
* * *
وقوله : ( فَنَادَاهَا [ مَنْ تَحْتَهَا ] أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 )
وتقرأ ( مِنْ تَحْتِهَا ) ، وهى أكثر بالكسر في القراءة ، وَمَنْ قَرَأ ( مَن تَحْتهَا ) عَنَى
عيسى عليه السلام .
ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية
في عيسى ، وأنَّه أعلمها أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - سيجعل لها في النخلة آية . ومن قرأ ( مِنْ تَحْتِهَا ) عَنَى بهِ المَلَكَ .
( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) .
رُوِيَ عن الحَسنِ أنه قال يعنى عيسى ، وقال : كان واللَّه سَرِيًّا من
الرجال ، فعرف الحسنُ أن من العرب من يسمي النهر سرياً فرجع إلى هذا
القول .
ولا اختلاف بين أهل اللغة أنَّ السَّريَّ النهر بمنزلة الجدول .
قال لبيد :
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا . . . مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها
وقال ابن عباس : السري النهر وأنْشَدَ .
سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرا . . . إِذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرَا
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
( 25 )
يروى أنه كان جِذْعاً من نخلةٍ لا رَأْسَ عَليه ، فجعل اللَّه - جلَّ وعزَّ - له
رأساً وأنبت فيه رُطَباً ، وكان ذلك في الشتاء .
فأمَّا نصب رُطَباً فقال محمد بن يزيد هو مفعول به ، المعنى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ رُطَبًا تَسَّاقط عليكِ .