وكيف بِظُلْمِ جَارِيةٍ . . . ومنها اللين والرُّحمُ
* * *
وقوله : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا )
وتقرأ أن يُضِيفُوهُمَا . يقَالُ : ضِفْتُ الرجلَ نزلت عليه ، وأضَفْتُه وضَيَّفْتُه ، إذا أنزلتُه وقَرَبْتُه
وقوله ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ) .
أي فأقامه الخَضِرُ ، ومعنى جِدَاراً يُريدُ - والِإرادة إنما تكون في الحيوانِ
المبين ، والجدار لا يُريد إرادة حقيقيةَ ، إلَّا أن هيئته في التهيؤ للسقوط قد
ظهرت كما تظهر أفعال المريدين القاصدين ، فوصف بالِإرادة إذ الصورتان
واحدة ، وهذا كثير في الشعر واللغة .
قال الراعي يصف الِإبِل :
في مَهْمَةٍ قَلِقَتْ به هاماتُها قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أَردنَ نُضولا
وقال الآخر :
يُريدُ الرمحُ صدرَ أَبي بَراء . . . ويَعدِلُ عن دِماءِ بَني عَقيل
ويقرأ : أَنْ يَنْقَضَّ ، وأَنْ يَنْقَاضَّ ( 1 ) ، فينقض يسقط بسرعة .
وينقاضَّ ينشق طولًا .
يقال انقاضَّ سِنُّه إذا انشقَت طُولاً
وقوله ؛ ( قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) .
وُيرْوَى : لَتَخِذْت ، وذلك أنهما لما نزلا القرية لم يُضَيفْهُمَا أهْلُهَا ، ولا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 306
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٦